الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
77
شرح ديوان ابن الفارض
واجتماع الشّمل في جمع وما مرّ في مرّ بأفياء الأشيّ الواو عاطفة على جناب ، أي وأقسم باجتماع الشمل . و « جمع » : اسم المزدلفة . و « مرّ » بفتح الميم وتشديد الراء : وهو بطن مرّ ، ويقال له مرّ الظهران ، وهو موضع على مرحلة من مكة . والأفياء : جمع فيء ، وهو ما كان شمسا فنسخه الظلّ . و « الأشيّ » : بضم الهمزة وفتح الشين وتشديد الياء مصغّر أشاء جمع أشاءة وهي صغار النخل . الإعراب : الواو عاطفة . لاجتماع الشمل على جناب وفي جمع متعلق باجتماع . والواو في قوله وما مرّ للعطف على جناب ، وما : موصولة وهي واقعة على الوصل ، وجملة مرّ من الفعل والفاعل المستكن فيه صلتها . وقوله بأفياء الأشيّ : حال من الضمير في مرأى . وأقسم بالذي مرّ لنا من الوصال في مرّ حال كونه مستقرّا بأفياء النخل الصغار ، وقوله بأفياء الأشيّ بعد قوله في مرّ تخصيص بعد تعميم لأن موضع فيء النخل جزء من مرّ ففيه فائدة لإفادة تعيين موضع الاجتماع من المكان المسمّى بمرّ . والمعنى : وأقسم باجتماع شملنا مع الأحبة في المزدلفة بعد انصرافنا من الوقوف بعرفات وبالوصل الذي مرّ لنا في مرّ الظهران قريبا من مكة في ظلال النخيل . وفي البيت جناس شبه الاشتقاق بين اجتماع وجمع ، والجناس التامّ المستوفى بين مرّ ومرّ . ( ن ) : اجتماع معطوف أيضا على قوله بحسان داخل تحت زمزمة الشادي بذلك أي اجتماع شمل حقيقة الإنسانية بالحقيقة المحمدية ، وجمع اسم المزدلفة كناية عن المقام الروحاني والتحقّق بحقيقة الروح الأعظم روح اللّه الذي قال : وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [ الحجر : الآية 29 ] ، وما الواو للعطف على قوله بحسان أيضا ، وما موصولة يعني الحال الذي كان لي وذهب في وقت السلوك قبل الوصول . وقوله بأفياء الأشيّ : وهي صغار النخل ، كنّى بذلك عن آثار المرادات الإلهية فإنها بمنزلة الظلالات عن شواخص ما في الإرادة من المغروس في الحضرة العلمية . اه . لمنى عندي المنى بلّغتها وأهيلوه وإن ضنّوا بفيّ اللام في قوله : « لمنى » مفتوحة ، وهي داخلة في جواب القسم السالف في قوله : وجناب ، ومنّى بكسر الميم : قرية بمكة وتصرف سمّيت بذلك لما يمنى بها من الدماء . وقال ابن عباس رضي اللّه عنه : سمّيت بذلك لأن جبريل عليه السلام لمّا أراد